منتديات آيـــــــــــــــــــــــــــة

منتديات آيـــــــــــــــــــــــــــة (http://montada.aya.sy/index.php)
-   دعاة آيـــة (http://montada.aya.sy/forumdisplay.php?f=136)
-   -   عاشقة الحرية******{{داعية الاسبوع}} (http://montada.aya.sy/showthread.php?t=18381)

نور 09-07-2008 01:33 PM

عاشقة الحرية******{{داعية الاسبوع}}
 


عاشقة الحرية******{{داعية الاسبوع}}


---------------------

http://www.b7ral7nan.com/da3eah.gif
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم .......

على هذه الصفحات سيقدم الداعية مواضيعه وافكاره.......

ارجو متابعة الافكار ومناقشتها والاطلاع على كل جديد ....

وهذه الصفحة ستجدد كل اسبوع مع داعية جديد

داعية الاسبوع الحالي12/7/2008/

{{عاشقة الحرية}}


اعانها الله وفتح عليها وبارك لها وسدد خطاها
وارجو ان تكون هذه الصفحات البيضاء ثقيلة وافرة
في ميزان حسنات من يقدمها ومن يقرأها.........

==================================

لدخول لصفحة داعية الاسبوع السابق
{{salam }}


أدخل هناااااا

=====================================
فكرة الموضوع الاساسي

ممكن ان تكون انت داعية لمدة اسبوع {{انتظر فرصتك}}

للاطلاع عليه ادخل هناااااا




=====================================

عاشقة الحرية 10-07-2008 01:25 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أدعو الله أن يوفقني لكل خير يرضاه

بسم الله نبدأ

عاشقة الحرية 10-07-2008 01:27 PM


( دعوة لتكون داعية )

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
أما بعد :
سنتكلم اليوم عن واجب الدعاة الصالحين والأخيار تجاه إخوانهم الذين لم يسلكوا طريق الاستقامة

1- من ثمرات اهتدائهم على يديك:

عندما يهدي الله سبحانه وتعالى أحد العصاة على يديك، فهل تأملت ما الثمرات التي تجنيها من وراء ذلك ؟
إنها ثمرات عدة، وليست ثمرة واحدة.

الثمرة الأولى:أن لك مثل أجورهم:
فقد قال صلى الله عليه وسلم "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً،
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً"
رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة.
فعندما يهدي الله على أحد على يديك لابد أن يكون له نصيب من الصلاة والصيام والصدقة والزكاة والاجتهاد في النوافل
وغير ذلك من أبواب الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فلك حينئذ مثل أجره.
وقد تكون أنت مقصراً في العمل، وقد يكون لديك بعض الكسل والفتور، فلا تكون صاحب همة في الاجتهاد في الطاعات والنوافل،
فيهدي الله على يديك من يكون أكثر منك همة، وأكثر منك تقوى وورعاً وطاعة لله عز وجل، فيكتب الله لك بذلك أجراً.

الثمرة الثانية :أن هذا الأمر خير من حمر النعم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه لما أرسله إلى اليهود في خيبر
"لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" فأعطاها علياً ، وقال له فيما ما أوصاه به
"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"
رواه الإمام أحمد والشيخان من حديث سهل.
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أن هداية أحد على يد علي رضي الله عنه -والخطاب ليس خاصاً به - خير له من حمر النعم
وحمر النعم أنفس ما كان يملكه العرب في ذلك الوقت، ألا وهي الإبل تلك الرواحل التي كانوا يمتطونها،
ولكي تعلم قيمتها فاعرف أنهم كانوا يقدرون الدية – غالباً - بها فدية الرجل عندهم مائة من الإبل،
وكذلك دية الجروح والقصاص المقدرة وسائر الديات المقدرة إنما تقدر غالباً بالإبل نظراً لقيمتها عندهم
ومع هذا كله فهداية الرجل الواحد خير لمن هداه الله على يديه من حمر النعم.
إن الكثير من الشباب يتمنى أن يحصل على سيارة، وتزداد الأمنية عندما تكون السيارة جديدة ولم يستعملها أحد قبله
وكم يفرح ويُسر عندما يتيسر له هذا الأمر، فكيف لو قيل له سوف نعطيك أنفس السيارات التي يقتنيها الناس ويفاخرون بها ؟
إن هداية رجل واحد على يديك خير لك من ذلك كله هذا إذا كان رجلاً واحداً فكيف إذا كان أكثر من ذلك ؟

الثمرة الثالثة :الدعوة لصالحة:
إنك حين تدعو أحداً إلى الهداية فلن تحرم منه دعوة صالحة يدعو لك بها إذ أنقذه الله على يديك من الظلمات إلى النور.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مجابة فيكون عند رأسه ملك يقول له : آمين ولك بمثله.
فإذا منَّ الله سبحانه وتعالى على يديك بهداية أحدهم فسيعرف لك هذا الفضل، وسيعرف لك ما قدمت له،ولن يبخل عليك بدعوة صالحة بإذنه تعالى.
بل قد تكون أنت نائماً في فراشك، وهو قائم بين يدي الله سبحانه وتعالى في ثلث الليل الأخير،
حين يقول الله عز وجل"من يدعوني فأستجيب له" فيدعو لك بدعوة صالحة خالصة من قلبه، يكتب الله لك بها الخير إلى يوم تلقاه.

الثمرة الرابعة :الجزاء من جنس العمل:
الجزاء من جنس العمل قاعدة شرعية معروفة، وأنت سيكون لك بعد ذلك ذرية وأبناء بمشيئة الله، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن،
ومهما أوتيت من قدرات تربوية، ومهما كان عندك من الحرص والعناية والاهتمام، فإن صلاحهم يبقى بعد ذلك ليس إليك،
فالتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
وكم نرى من الأبناء الذين يعتني بهم آباؤهم ويحرصون عليهم ويبذلون الغالي والنفيس لحمايتهم، ومع ذلك لا يوفقون،
ونرى في المقابل من الآباء المعرضين الغافلين من كان لهم أبناء صالحون، متبعون لأمر الله سبحانه وتعالى.
لا شك أن التربية لها دور مهم وأن المناصحة والعناية والاهتمام له دور في صلاح الابن ولكن يبقى بعد ذلك توفيق الله سبحانه وتعالى،
فإذا كنت تحمل هم أبناء الناس، وتسعى إلى إصلاحهم، ويؤرقك هذا الأمر، وتجتهد غاية الاجتهاد في استنقاذ هؤلاء من الضلال والانحراف،
فلعل مما يكافئك الله سبحانه وتعالى به: أن يجزيك من جنس عملك فيصلح لك ذريتك وأولادك، وهي من أعلى النعم التي يجدها العبد في الحياة الدنيا،
ولا تقدر بثمن أبداً فالصالحون دعاؤهم لله تبارك وتعالى (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً)
وهذا الأمر يمثل امتدادا لعملك الصالح
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
إننا حينما نجتهد في استنقاذ هؤلاء من الفساد بدعوتهم إلى الله، ونبذل في ذلك نفيس أوقاتنا لنتفاءل أن الله سبحانه وتعالى سيقيض بعد ذلك لأبنائنا
-ولو بعد وفاتنا- من يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد يموت أحدنا وابنه لا يزال صغيراً؛ فحينئذ من له بعد الله سبحانه وتعالى ؟
إن دعوتنا إلى الله تعالى نرجو بها صلاح ذريتنا واستقامتهم على الهدى.
ولذلك قال الله عز وجل في قصة موسى والخضر (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه قال :لو شئت لاتخذت عليه أجراً )
ثم لما أخبره الخضر عن تأويل ما لم يستطع عليه صبراً أعلمه بشأن الجدار
(وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك…)
فقد حفظ الله هذين الغلامين بصلاح أبيهما، ولا شك أن الذي حفظهما في مالهما سبحانه وتعالى يعلم أنهما أحوج إلى أن يحفظا في دينهما.
أقول: لعلك حينما تجتهد في هذا الأمر أن تجزى هذا الجزاء، فيحفظ الله لك ذريتك ويقيض لأولادك من ينظر إليهم بتلك النظرة التي تنظر بها إلى الناس؛
فالجزاء من جنس العمل.

الثمرة الخامسة :أن هذا من شكر النعمة :
فقد منّ الله عليك بالهداية والتوفيق إلى سلوك طريق الخير، ولاشك أن الفضل أولاً وآخراً له سبحانه وتعالى،
وسوف تسأل عنها يوم القيامة فهي مثل سائر النعم الأخرى من حقها عليك أن تشكرها، وأعظم شكر لهذه النعمة
أن تنقل هذه النعمة إلى غيرك الذي قد حرمها. وأن تجتهد في دعوة هؤلاء إلى سلوك هذا الطريق الذي منّ الله عليك بسلوكه،
ولو شاء ربك لكنت مثل هؤلاء، والقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، وقلب ابن آدم أشد تقلباً من القدر إذا استجمعت غلياناً،
كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم
فهذا العمل فيه شكر للنعمة وأحرى به أن يكون سبباً لتوفيق الله سبحانه وتعالى لك في الثبات على هذا الطريق طريق الهداية.
وذلك لما ذكر في الثمرة السابقة.
يقول ابن القيم :
واجعل لقلبك مقلتين كلاهما . . . بالحق في ذا الخلق ناظرتانِ
فانظر بعين الحكم وارحمهم بها . . . إذ لا ترد مشيئة الديانِ
وانظر بعين الأمر واحملهم على . . . أحكامه فهما إذا نطرانِ
واجعل لوجهك مقلتين كلاهما . . . من خشية الرحمن باكيتانِ
لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم . . . فالقلب بين أصابع الرحمنِ

الثمرة السادسة:وماذا لو كان داعية؟
ماذا لو هدى الله على يديك شاباً معرضاً غافلاً، كان همه الأمور الساقطة، ثم بعد أن منّ الله عليه بالهداية أصبح شخصاً آخر
خطيباً مفوهاً يقول كلمة الحق ويستمع الناس إليه، أو واعظاً يبكي القلوب، أو داعية ينفع الله به الأمة؟
بل و لا تستبعد يا أخي أن يكون مجدداً، أليس النبي صلى الله عليه وسلم أخبر : أن الله عز وجل يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة
من يجدد لها أمر دينها؟
فتخيل يا أخي -وهذا ليس بعيداً أبداً - أن الله هدى على يديك شخصاً كان له دور في خدمة دين الله وإعلاء كلمة الله.

قد تكون طاقاتك محدودة وقدراتك العقلية والعلمية محدودة، بل قد تكون همتك محدودة، لكن يهدي الله على يديك رجلاً صاحب همة وطاقات،
أعطاه الله عقلاً وقدرة، فيسخّر طاقاته وقدرته لدين الله سبحانه وتعالى بطلب العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله عز وجل،
فكم سيكون سرورك وفرحك وأنت ترى في الحياة الدنيا عاجل ثمرة دعوتك ؟ وأما ما عند الله سبحانه وتعالى فهو خير وأبقى.

هذه بعض الثمرات التي يجنيها من رزقه الله نعمة الدعوة إلى الله ومنّ بها عليه ومن أنقذ الله سبحانه وتعالى على يديه من هؤلاء من الضلالة

2- جوانب مضيئة من سيرتهم:

هنالك جوانب إيجابية لدى كل إنسان حتى لو كان غافلاً ومن تلك الجوانب

الجانب الأول:عدم رضاهم عن حالهم :
أكثر هؤلاء مع أنه يتمتع بالشهوات ويرخي لنفسه العنان فهو غير راضٍ عن حالته التي هو عليها
و أكثرهم عنده قدر من عدم الرضا والقناعة بحاله التي هو عليها بتفاوت، فبعضهم متضايق جداً، وبعضهم غير راض،
وبعضهم الأمر عنده دون ذلك، لكن معظمهم يشتركون في أنهم غير راضين عن حالهم التي هم عليها.
لاشك أن هذا جانب إيجابي يخدمنا في دعوتهم، ويشعرنا أن هؤلاء لديهم قرب من الحق وطريق الاستقامة.

الجانب الثاني: : رغبتهم في تغيير حالهم:
و لا يقف الأمر بهم عند عدم الاقتناع، بل التفكير فعلاً في الالتزام
فلست بحاجة إلى مزيد من بذل الجهد في دعوتهم لإقناعهم بأن هذا هو طريق السعادة فهم يشعرون بذلك،
ولكن حدثهم عن السعادة التي وجدتها بعد استقامتك، وحدثهم عن جوانب منها.

الجانب الخامس:استجابتهم للنصيحة:
نسبة كبيرة من البشر يستجيبون للنصيحة، فيسمعونها وتؤثر فيهم
بل إنهم ينتظرونها أيضاً فلماذا لا توجه لهم هذه النصيحة ؟


3 - قبل الدعوة :

ثمة أمور مهمة تهيئ الأرضية المناسبة لسماع الدعوة والتأثر بها، ومنها:

أولاً :حسن الخلق أثقل ما في ميزانك :
لقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأن حسن الخلق،وأخبر أنه ما من عمل أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق،
وأخبر صلى الله عليه وسلم : أن العبد يبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم،
وأخبر صلى الله عليه وسلم : أن أحب الناس إليه أحاسنهم أخلاقاً، والحديث عن حسن الخلق يطول.
ولا شك أن لحسن الخلق والتعامل والبشاشة وطلاقة الوجه مع هؤلاء وغيرهم أثر كبير في دعوتهم واستجابتهم وتأثرهم.
كم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسلم بسبب حسن خلقه ، أو بسبب موقف واحد رآه منه .

ثانيا: الإحسان إلى الناس:
تقول خديجة رضي الله عنها لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها يشتكي فزعاً بعد شدة الوحي:
والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر
قد كانت هذه أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ولنا فيه قدوة وأسوة حسنة.
وقبل ذلك كان يوسف عليه السلام مشتهراً بين من حوله بإحسانه لذا فقد قال صاحباه في السجن (إنا نراك من المحسنين)

وأنت في السيارة تستطيع من خلالها أن تُشعر الناس بأنك تتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في حسن الخلق ومساعدة الناس،
ومن ذلك فسح الطريق للناس وإعطائهم الأولوية، وإعانة من يحصل عليه عطل في سيارته
وهذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال
"وتعين الرجل على دابته فتحمل عليها أو تحمل له متاعه عليه صدقة "
ومن ذلك أيضاً مساعدة زملائك في الفصل في الإعانة على شرح مسألة، أو إيثار بمقعد، أو احتمال جفوة من أحدهم.
إذا علم هؤلاء أن هذا منهج الصالحين وأن هذا مما أملاه عليهم صلاحهم فلربما أعاد التفكير، ولربما أثرت فيه هذه الأخلاق تأثيراً بالغاً
ولكم كُسب أناس بحسن الخلق والكلمة الطيبة والمساعدة في المواقف التي يحتاج إليها فيها.
إنك بهذا تعطي صورة مضيئة، وكأنك تقول بلسان حالك : هذا هو الطريق الذي أريدكم أن تسلكوه، ومهما اختلفت أفكار الناس واتجاهاتهم،
فإنهم يجتمعون على محبة صاحب الخلق، ويجمعون على أن يجدوا في قلوبهم الفضل لمن أحسن إليهم، حتى أن أصحاب الأخلاق السيئة
يتفقون جميعاً على تقدير صاحب الخلق، ولا يجرؤ أحد منهم على أن يسيئ إليه.
فإذا كان الشاب متميزاً في فصله، يعرفه طلاب الفصل، والأساتذة وإدارة المدرسة بأنه صاحب الخلق الحسن والمواقف الحميدة والاعتذار
قبل أن يخطئ فهذا له دوره قبل توجيه النصح، فما بالك إذا وجه النصيحة كيف يكون أثرها ؟
عندما يعرف عنه ذلك هؤلاء، قبل أن ينصح له دور، فما بالك إذا وجه النصيحة، كيف يكون أثرها.

ثالثاً: لا تنتظر ثمرة إحسانك:
عندما تقدم إحساناً ، من حسن خلق أو عفو أو غير ذلك،فلا تنتظر ثمناً لذلك، فعندما آتي مثلاً و أجد شاباً عليه آثار الانحراف قد تعطل في الطريق
وأقف لأعينه، فليس بالضرورة أن أوجه له النصيحة الآن إذا أمكن توجيهها في وقت آخر، وكذلك الحال عندما أقدم خدمة،
بل أتخلق بالأخلاق الطيبة - مع كسب الناس - لأن حسن الخلق أمر به الإسلام،
ولأنه خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي وصفه الله فقال (وإنك لعلى خلق عظيم )
وهو الذي ما رؤي أحسن منه خلقاً صلى الله عليه وسلم

وهو الذي قيل في مدحه
وأحسن منك لم تر قط عيني . . . وأجمل منك لم تلد النساءُ
خلقت مبرأ من كل عيب . . . . . . كأنك قد خلقت كما تشاءُ
وإذا رحمت فأنت أم أو أب . . . . هذان في الدنيا هما الرحماءُ
وإذا غضبت فإنما هي غضبة . . . . . لله لا حقد ولا شحناءُ

هذه أخلاق النبي صلوات الله عليه وسلامه، وما عرفت الدنيا أبر وأطهر وأحسن خلقاً منه .

لا تتخلق أخي بحسن الخلق من أجل أن تكسب الناس فقط، بل تخلق به لأنك تعلم أن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم،
ولأنك تعلم أن حسن الخلق يبلغ به العبد ما لا يبلغ الصائم القائم، ولأنك تعلم أن أقرب الناس مجلساً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
وأحبهم إليه أحاسنهم أخلاقاً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم زعيم لك في بيت بأعلى الجنة لمن حسن خلقه.

رابعاً: تنازل عن بعض حقك :
تحكي لنا عائشة رضي الله عنها صورة من هديه فتقول :
" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً في مظلمة ظُلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شيء
كان من أشدهم على ذلك غضباً، وما خُير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "
رواه الإمام أحمد والشيخان.
وتقول أيضاً في وصف آخر له :
"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح "
رواه الإمام أحمد والترمذي في سننه وفي الشمائل والطيالسي.

وكلنا يحفظ تلك الصورة المثلى من هديه صلى الله عليه وسلم ، حكاها أنس رضي الله تعالى عنه فقال:كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم
وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فجاءه أعرابي فجبذه بردائه، حتى أثر الرداء في صحفة عنقه فقال له :أعطني من مال الله الذي عندك،
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وابتسم وأعطاه حتى رضي.

قد يساء إليك وما أكثر ما يسيء إليك هؤلاء، ولاشك أن الذي يسيئ الأدب مع الله عز وجل ويتجرأ على محارم الله لابد أن يسيئ الأدب مع خلق الله،
فتنازل عن بعض حقك وتميز بذلك، وتميز بأنك الرجل الذي تتنازل عن بعض حقك وتحلم وتصفح وتكظم الغيظ،
وهذه الأخلاق هي التي تعلمتها وأنت تقرأ القرآن قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين *
الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)
بل إن عفوك وصفحك، وتنازلك عن حقك في الغالب يعيد إليك الحق، فلو سخر منك وقابلت ذلك بالإحسان فإنه سيعرف -بإذن الله -
أن هذه يد لا بد أن يجزيك بها، ولو أساء إليك بأي إساءة أخرى وقابلت هذه الإساءة بالصفح والإحسان لحفظ هذا الجميل لك،
وستلقاه بعد ذلك عاجلاً، وإن كنت لا تبحث عن الجزاء العاجل إنما تسلك ذلك استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى واقتداء بهدي نبيك صلى الله عليه وسلم
الذي كان كثيراً ما يعفو وكان لاينتصر مالم ينتهك من محارم الله شيء، ولطالما كسب الناس بمثل الحكمة والصفح والتنازل عن الحقوق.

محاذير وتنبيهات:

1-احذر من ضيق الأفق :

ينبغي أن تتحلى بسعة أفق، فلا تسلك أسلوباً واحداً، وتمعن في المثال التالي :
أحياناً يُجرَّب أسلوبٌ فينجح، أو طريقة معينة فتنجح فنسلك نحن جميعاً هذا الأسلوب دون تفكير ولا تأمل فهل هذا عمل صحيح ؟
وخير مايدل على ذلك كتاب الله تعالى اقرأ القرآن تجد تنوع الأساليب، فمرة يذكر ما يحصل لأهل النار من العذاب، ومرة يذكر نعيم أهل الجنة
ومرة تذكر مخلوقات الله والتفكر فيها، ومرة يذكر قصص الأولين والسابقين إلى غير ذلك،
وهكذا تجد الموعظة في كتاب الله جاءت متنوعة على أنحاء شتى.
وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ينوع الأساليب، فعندما أتاه الوليد بن المغيرة فقال له : اسمع، ثم قرأ عليه القرآن،
وكذلك لما أتاه أعرابي أعطاه مالاً، فأسلم لأجل المال كما قال أنس رضىالله عنه
"فلقد كان الرجل من الأعراب يسلم ما به إلا حب الدنيا، ثم لا يلبث أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"
ولما جاءه ضماد رضي الله عنه وكان رجلاً كاهناً قال صلى الله عليه وسلم
"الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له "
ولما جاءه عدي بن حاتم رضي الله عنه وهو ملك قال" أترى الحيرة " قال (نعم سمعت عنها ولم أرها )
قال "يوشك أن تسير الضعينة من الحيرة فتطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، قال :أتعرف كسرى بن هرمز " قال : نعم
قال"يوشك أن تنفق كنوزه في سبيل الله " ثم قال "يوشك أن يعطى المال فلا يقبله أحد "
فيقول عدي رضي الله عنه (فلقد رأيت اثنتين وأنا أنتظر الثالثة )فلما كان عدي ملكاً خاطبه بما يناسبه.
وهكذا تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تراه ينوع الأساليب، ونحن في هذا العصر بحاجة إلى أن نبتكر الأساليب المؤثرة.

2-اليأس داء قاتل :

قد توجه النصيحة وتبذل الجهد ولكن لا يستجاب لك فتيأس، والذي نريده منك أن تكون كما كان نوح عليه السلام لما دعا على قومه
وقال بعد ذلك (ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ) إنه لما يئس يأساً تاماً من قومه أصبح يؤمل في أولادهم،
حتى يئس من أولادهم فقال (ولا يلدوا) ولكن عليه الصلاة والسلام دعا قومه خمسين وتسعمائة سنة.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين قال " لا لعل الله عز وجل أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله "

هب أنه لم يسمع لك ولم يستجب لك فلا تظن أبداً أن الكلمة التي قلتها خالصة لله عز وجل ستذهب سدى،
فإن العبد يتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، أو يرفعه الله بها درجة.


2-قد تمهد الطريق إلى غيرك :

قد تنصح شخصاً ولا يستجيب وقد تسلك معه أسلوباً ولا ينجح هذا الأسلوب، ومع هذا فيس معناه أن هذا الجهد قد ذهب سدى،
قد تكون أنت بهذا الأسلوب وبهذه النصيحة قد مهدت الطريق لمن يليك فأوجدت عنده إحساساً يخطئه أو أثرت فيه تأثيراً لم يظهر لك على جوارحه،
وتكون بذلك مهدت لهدايته على يد غيرك، وإذا تكررت عليه النصائح وتعددت معه الأساليب يجتمع هذا مع الرصيد السابق حتى يكون ذلك سبباً
في هدايته بإذن الله فإذا حصل هذا فإن لك دوراً في هدايته وإن لم تكن أنت السبب المباشر، ولكنك تكون قد تقدمت به خطوة إلى الهداية.

4- بين ترك الجليس وحسن المعاملة :

إن حسن الخلق والبشاشة والطلاقة مع هؤلاء، قد يفهم فهماً خاطئاً فيتجاوز بعض الشباب في ذلك ويطيل صحبة الأشرار،
ونعلم جميعاً أثر الجليس السيئ، وخطره وبخاصة في مرحلة الشباب وفي مقتبل العمر، ونعلم أيضاًً أن كثيراً من الشباب الذي ينحرف بعد الاستقامة
قد يكون سبب انحرافه أمثال هؤلاء الجلساء.
فحينئذ يتساءل بعض الشباب ويقول: هل تريد أن نجلس مع هؤلاء و نعاشرهم حتى يهديهم الله عز وجل ؟ أو ماذا نفعل ؟
يجب أن نفرق بين أمرين:البشاشة وحسن الخلق، مصاحبتهم والجلوس معهم.
فما الذي يمنع أن تبدأهم بالسلام وتبتسم لهم ثم تودعهم وتنصرف؛ إذ حسن الخلق لايستلزم أن تقضي الوقت معهم.
والمرء قد يجره الشيطان بحجة الدعوة والتأثير عليهم فينساق معهم خطوة خطوة، حتى يصبح بعد مدة من جلسائهم حباً لهم ولما عندهم،
ويمارس الشهوات التي يمارسونها.
وترك مجالستهم لا يعني أن تكون مكفهر الوجه، لا تؤدي السلام، ولا تحسن الخلق معهم، فإن هؤلاء مسلمون عندهم جوانب خير،
وعندهم طاعة، ولهم من الولاء بقدر ما عندهم من الإسلام.
ولقد جاء رجل فاستأذن على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال " ائذنوا له بئس أخو العشيرة "
فلما دخل هش له الرسول صلى الله عليه وسلم وبش، فلما خرج سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا التغير
فقال "يا عائشة شر الناس من ودعه الناس اتقاء فحشه " رواه البخاري وغيره
فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يذمه ومع ذلك يحسن معاملته ويبش له.
وهذا الحديث يدلنا على مشروعية حسن الخلق مع هؤلاء، وإن كان عندهم ما عندهم من الفسوق والعصيان،
وأن نشعرهم أننا نحب ما عندهم من الخير وإن كنا نكره ما عندهم من المعصية.
وهؤلاء عندهم جوانب من الخير فهم من أهل الإسلام وممن يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله،
ويصلون، ويحبون أهل الخير، وعلينا أن نحبهم لأجل هذا وأن نحسن معاملتهم ونحسن الخلق معهم
مقابل ما عندهم من الخير ورجاء هدايتهم واستقامتهم.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

مـــــنـــــار 10-07-2008 05:42 PM

[size=5]
]..............مشــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــكورة................[/frame]
[/size]

حسام 10-07-2008 11:58 PM

بو ركت يداكِ على ما كتبتيه
وسوف تكتبيه ..
وجزاكِ الله كل الخير
وأثابكِ سعادة الدارين

تحياااتي وفائق احترامي

mgd/a 11-07-2008 02:21 AM

تسلم ايديكي والله يهديكي لتكتبيلنا اكتر واكتر
تحياتي .......

عاشقة الحرية 12-07-2008 12:45 PM

جزاكم الله خيراً على مروركم أخوتي

مـــــنـــــار

sam x

mgd/r

بارك الله بكم جميعاً



عاشقة الحرية 12-07-2008 12:46 PM

(الالتزام بدين الله)


الحمد لله (فلله الحمد ربِّ السماوات وربِّ الأرض ربِّ العالمين)1
ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون)2
ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم)3

عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد:
فإن الله تعالى يقول (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير)4

إن من أعظم ما تستجلب به الاستقامة أيامُ رمضان.. و(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)5
ولا تكاد عبادة تجمع كل معاقد الخير مثل الصيام فهي توقظ في الإنسان كل أحاسيس الإيمان وتسير به نحو كل الطاعات
وتبعده عن المزالق والمهلكات ، ولعظم هذه العبادة جاء في الحديث الصحيح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال
(قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)6
ورمضان باختصار شهر الالتزام مع الله سبحانه وتعالى ؛ فإذا لوحظ بعد ذلك أن الجهود والأوقات التي يبذلها المسلم لرمضان
لا يكون مردودها من الالتزام مع الله كما ينبغي
[وشهر إعادة التأهيل الإيماني إن جازت لنا تسميته لا تكون امتداداته في حياة الأمة المسلمة بالسوية المتوقعة]
إن لوحظ مثل هذا فينبغي أن يعلم أن معنى الالتزام كله قد يكون ضائعا عند الكثيرين ؛ فما هو فهمنا لمعنى الالتزام مع الله؟
آية واحدة في كتاب الله تشرح كل ذلك ؛
قال تعالى (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون)7
ويبقى السؤال الملح يبحث عن جوابه : ما هو مستوى التزامنا بديننا وبعقيدتنا؟
المسلم الذي لا يشعر بتفوق إسلامه لا ينبغي له أن يعد نفسه مسلما!
فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والمسلم الذي لا يوقن أن آفاق الإسلام أرقى من كل آفاق أهل الأرض
يكون في أمر التزامه دَخَل .. في عقيدته ضعف .. في إيمانه ثغرة !
وحكايات أهل الإيمان لا تدع لمؤمن راية إلا في ظلال الإسلام .. وهاهي واحدة منها : تهز القلوب هزا !!
جاء في الموطأ عن ابن أبي مُليكة قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بامرأة مجذومة (والجذام مرض معد خطير)
وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله : لا تؤذي الناس ؛ لو جلست في بيتك ؛ فجلست ؛ فمر بها رجل بعد ذلك فقال :
إن الذي كان نهاك قد مات [قد مات عمر يا امرأة] فاخرجي ؛ فقالت صاحبة العقيدة والمبدأ والالتزام والإيمان
(ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا)8
الله أكبر.. أي عقيدة وأي إسلام والتزام عند هذه المرأة حيث أنها أدركت بحسها الإيماني أن أمر عمر ليس مسألة شخصية
وليس طلبا مزاجيا ؛ بل موضوعا حساسا مهما يتوخى المصلحة العامة ولابد من الالتزام به في كل الظروف..
أين هو الالتزام أيها الناس؟؟؟
أسألكم عن الغيبة تنخر فينا كما ينخر السوس الخشب (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)9
أسألكم عن الفضول و(من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)10
أسألكم عن حطكم من شأن بعضكم و(بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)11
أسألكم عن غشكم بعضكم و(من غش فليس منا)12
أسألكم عن ظلمكم لبعضكم و(الظلم ظلمات يوم القيامة)13
أسألكم عن فراركم من التعلم واتباع أهواء نفوسكم .. والنفس لعابدها صنم
أسألكم عن جريكم وراء الدنيا جري الوحوش وإهمالكم آخرتكم ، والدنيا فانية لا تبقى
أسألكم عن مسارعتكم إلى الإنفاق في ما يظهر للناس وإعراض أكثركم عما لا يطلع عليه إلا الله!

اللهم إنا نسألك مسجدا لا رياء فيه ولا سمعة ، وطعاما لا مباهاة فيه ولا إسراف ، وأعمالا خالصة لا تبتغي محمدة أحد من خلقك.

أسألكم عن هدرنا للمياه .. فلا يتوضأ أكثرنا إلا بنصف برميل من الماء ؛ وذلك من الإسراف والوسوسة.
أسألكم عن حديثنا عن النظافة ؛ ودورات المياه في مساجدنا لا تسبق اتساخا وقرفا ؛
أسألكم عمن يأتي آخر الناس إلى المسجد فلا يدرك من الخطبة شيئا ؛ فيثور ولا يستوعب عقله أن يسجد على ظهر أخيه
أو على التراب ويقيم النكير لأن هناك أخوات يحرصن على صلاة الجمعة وخطبتها أكثر منه ؛ بل يأتين قبله بساعة!
ومادام لا يدرك إلا الصلاة فما عليه لو ذهب إلى أي مسجد يصلي فيه ، وأتاح المجال لمن يحرص على سماع الخطبة ،
وأسألكم عن أخوات لنا يأتين لسماع الخطبة فلا يدعن الثرثرة والسلامات الطويلة وأحاديث الاستقبالات الفارغة ويشوشن
على غيرهن من الأخوات ، والحديث الصحيح يقول (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)14
وأسألكم عمن يؤذي جيرانه في أرض أو بناء أو بستان
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول (والله لا يؤمن ... الذي لا يأمن جاره بوائقه)15
وأسألكم عمن يعرف الشرع جيدا إن كان له حق يأخذه ويعرض عن الشرع إن كان هناك حق يؤخذ منه.
وأسألكم عمن يضيق صدره إذا ذكرنا مصائب المسلمين ومذابحهم ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ،
وأسألكم عن الالتزام بعدم التجمع أمام باب المسجد سيارات وأفرادا ؛ فإذا مرت جمعة لم يذكركم خطيبكم بالأمر انتشرتم
انتشارا فأعقتم الطريق وزدتم الزحام ؛ وأسألكم عمن يخالف قانون السير إن لم يجد شرطيا يردعه ،
وقانون السير يجب أن يحترم فهو ليس لأمير ولا وزير.. وأمور كثيرة سببها كلها عدم فقه الالتزام ،
والذي يؤدي إلى كل هذا أمر شديد الأهمية فاسمعوه وعوه وافقهوه وانقلوه.
للنفس شعاب كثيرة ومتاهات ومنزلقات ، والهوى يلفها بظلمته ؛ فحدث ما شئت عن الآفات ؛ فإذا التزم الإنسان بالإسلام
كان عليه أن يعرض كل ما في نفسه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)16
فإذا عُرضت النفس على دين الله نقيت من أدرانها وهذبت وطردت آفاتها ، ولكن في بعض الأحيان ولقلة فقه الإنسان
ومعرفته بربه يبرز هواه فيبقي حصة صغيرة في النفس لا يدع أشعة الإسلام تخترقها فتبقى تلك الحصة مظلمة باردة رطبة
متعفنة تعيش فيها هوام النفس وعناكب الهوى وعقارب الشهوات ؛ فإذا اضطربت الأمور.. فاضت تلك الزاوية بما فيها
وحملت مجاريها المتعفنة كل ما تحويه من حشراتها السامة القاتلة .. كالذي تحاكمه إلى شرع الله
بعدما رأيته صائما مصليا.. قائما ذاكرا .. فيقول لك: ضع الدين على جنب
أو كالذي تذكره بحديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول لك [ حتى لو كان .. خلص أنا أريد أن أفعل كذا! ]
أو كالذي تنصحه بخير فتخرج لك تلك الزاوية التي لم تغمرها أشعة الإسلام ؛ تخرج لك التكبر والغرور فيقول لك
ما ورد التحذير منه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال (إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه اتق الله
فيقول: عليك نفسك أنت تأمرني)17
وهذه الزاوية قد تكون صغيرة ، وقد تستهلك صاحبها ، وقد كان للسلف رضي الله عنهم وقفات حازمة مع أصحاب الزوايا المظلمة
وقد أخرج الشيخان عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخذف وهو رمي الحصى الصغار
وقال: إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن ؛ ثم أن قريبا لابن مغفل خذف
فنهاه وأعلمه بالحديث ثم عاد.. فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها ثم عدت تخذف ؛ لا أكلمك أبدا)18
وذكر عبد الله بن عمر (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)19 فقال أحدهم: والله لنمنعهن! فقاطعه.
والالتزام لا يعني الطاعة العمياء بل البصيرة الإيمانية التي تتوخى المقصد الشرعي في كل حركة
ويشرح هذا الحديث عن علي رضي الله عنه قال (استعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من الأنصار على سرية بعثهم
وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ؛ قال: فأغضبوه في شيء! فقال: اجمعوا لي حطبا فجمعوا ؛ فقال: أوقدوا نارا
فأوقدوا ، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؛ قالوا: بلى
قال: فادخلوها ؛ فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النار
قال: فسكن غضبه وطفئت النار. فلما قدموا على النبي ذكروا ذلك له فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف)20
والمعروف هو المعروف شرعا.
والإسلام بلا التزام لا يصح بل هو دمار للعقيدة والشريعة ، وربما يصل البعض في تفكيك الإسلام
والالتزام بالإسلام سلسلة تبدأ من المحراب وتنتهي بالحضارة الشاملة ، وعملية تفكيكها وتخريبها متواصلة تبدأ من نفس
تعشق الهوى وتنتهي بدول كبرى تكيد للأمة المسلمة.
وتحرير العالم الإسلامي عسكريا وسياسيا واقتصاديا من هيمنة الطامعين مهمة الأجيال القادمة من أبناء المسلمين ،
ولقد أصاب جيلنا وما قبله الترهل والكسل والإحباط.

يا ابن الإسلام رغم كل ما ذكرناه لا تجزع فالدرب طويل لكنا لا نتعب أبدا ، و بداية السير تكون بالالتزام بدين الله
والخروج من الأهواء والشهوات ؛ بالتجرد ؛ بمعرفة حق الله ومعرفة عاقبة المعرضين ، وفي الصحيح من حديث حذيفة
لما سأل رسول الله عن الشر وأهله وماذا يصنع؟
فقال له (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ؛ فقال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؛ قال: تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض
على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)21.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
اللهم اجعلنا لك طائعين منيبين مستغفرين توابين.



الإحالات :

1- الجاثية 36.
2- الزخرف 80.
3- الأحقاف 31.
4- هود 112.
5- البخاري ، الإيمان 38.
6- البخاري ، الصوم 1904.
7- النور 51.
8- الموطأ ، الحج 967.
9- الحجرات 12.
10- رواية الترمذي ، الزهد 2318
11- مسلم ، البر والصلة والآداب 2564.
12- الترمذي ، البيوع 1315قال حسن صحيح ورواية مسلم بلفظ (فليس مني) كتاب الإيمان 102.
13- البخاري ، المظالم والغصب 2447.
14- البخاري ، الجمعة 934.
15- البخاري ، الأدب 6016.
16- النساء 65.
17- قال في مجمع الزوائد ج7 الحديث 12162 كتاب الفتن: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
18- البخاري ، الذبائح والصيد 5479 ، ولفظ ( لا أكلمك أبدا ) جاءت في رواية ابن ماجة.
19- البخاري ، الجمعة 900.
20- مسلم ، الإمارة 1840.
21- البخاري ، المناقب 3606.

عاشقة الحرية 12-07-2008 12:57 PM

( عوائق الاستقامة )

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فهذا الموضوع يخاطب فئة مهمة من طبقات المجتمع ألا وهي فئة الشباب
ومرحلة الشباب هي مرحلة أساسية في العمر نظراً لأنها تحدد بشكل أو بآخر مصير الإنسان بعد ذلك
فهي أساس لما بعده .
- الشباب هم عماد هذه الأمة، وعليهم مسؤوليات جسيمة في بناء الأمة والنهوض بها
وهم أمل الأمة بعد الله سبحانه وتعالى في المستقبل
لذا كان لزاماً أن نعنى بهذه الفئة وهذه الطبقة من المجتمع .
- من الملحوظ في عصرنا هذا انتشار ألوان الانحراف والشذوذ لدى طبقات كثيرة من الشباب
تتمثل في انحراف الجوانب الأخلاقية، مما أدى إلى البعد عن طريق الاستقامة
وسلوك كثير من أبواب ووسائل الانحراف .
-إن هؤلاء الشباب الذين نعنيهم يعيشون في الواقع في عالم آخر يجهله الكثير من الناس
بل كثير من آباء هؤلاء الشباب فهم لا يعلمون ما يصنع هؤلاء الشباب،
ويجهلون تفاصيل دقيقة ومهمة جدًّا في حياة أبنائهم قبل أن تكون في حياة غيرهم من أبناء الناس.
لذا لابد أن نلقي الضوء على هذا العالم، وأن نكتشف واقع هؤلاء الشباب،
ونحاول أن ندرس واقعهم دراسة متأنية .
-اتضح من خلال الدراسات أن الكثير من الشباب -وإن كان عنده انحراف و فساد- فهو يحمل
جوانب خيَّرة، يحمل البذرة الطيبة، ولازال على الفطرة الخيرة خاصة أن أكثر هؤلاء الشباب
بل عامتهم إنما ضلاله ناشئ عن الشهوات وليس عن الشبهات ولا عن الشك،
وعندما يكون الأمر بهذه الصورة فإن ذلك يدعونا إلى العناية بمثل هذا الأمر
فإنه قد يسهل تدارك أحوال الكثير منهم .

عوائق الاستقامة:

كثير من الشباب يدرك أنه على طريق خاطئ، ويتمنى أن يسلك طريق الاستقامة لكن هناك عوائق وحواجز تحول بينهم وبين طريق الاستقامة، وعندما نتحدث عن هذه العوائق لا نعني أنها تعتبر عذراً ومانعاً لهم، فإن كل شاب مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى مهما كان عنده من العوائق والعقبات
والله سبحانه وتعالى لم يكلفه إلا بما يستطيع، و لن يحاسبه إلا على أعماله
ولئن كان البعض يدعي أن الذي يمنعه ويحجزه عن سلوك طريق الالتزام والاستقامة هي هذه العوائق فهناك الكثير من الشباب عندهم من العوائق التي لا تقارن أبداً تلك العوائق التي يحتج بها هؤلاء الشباب .
وأول عائق من هذه العوائق وأهمها

أولاً: التعلق بالشهوات:
وهذا العائق يعتبر من أكبر العوائق التي تعوق عن طريق الاستقامة،
فالشاب يعرف الحق ويراه واضحاً لكن نفسه قد تعلقت بهذه الشهوة، و توجهت لها،
فأصبح أسيراً لا يستطيع الانتصار على نفسه، ولا يستطيع أن يترك هذا الطريق لأنه يعلم
أنه سوف يخسر هذه الشهوات واللذات التي يجدها .
وأيضاً مما يؤيد هذه القضية انتشار وسائل الفساد والانحراف والإثارة
كالتلفاز والفيديو والانترنت وغيرها

ثانيا : الجليس:
قد يفكر الشاب بالاستقامة، بل إنه قد يقدم عليها، بل قد يخطو خطوات عملية في ذلك،
ولكن عندما يعود إلى جلسائه وزملائه سرعان ما يعود إلى حالته السابقة،
ولاشك أن الشاب عندما يعرف أن هذا الأمر بهذه الخطورة فحينئذٍ أظن أنه يوافقنا على أن أول قرار
يجب أن يتخذه عندما يفكر بالاستقامة هو أن يغير جلساءه، وأن يتخلى عنهم، أما إذا تصور أنه سيسلك طريق الاستقامة وطريق الالتزام مع أصدقائه ومع جلسائه السابقين الذين يوجهونه ويشاركونه ويشجعونه على الانحراف فهذا التصور بعيد وتصور محال، و المرء على دين خليله ويحشر يوم القيامة مع من أحب، والكثير من الشباب يستجيب للموعظة ويتأثر بها بل يعزم عزيمة صادقة على التوبة، بل يسلك خطوات عملية في ذلك، ولكن عندما يعود إلى جلسائه لا يستمر، لأنهم سيسخرون منه، وقد يكون يحقق لهم مصالح متنوعة، ومن جانب آخر هذا الزميل يعرف عنهم معلومات يخشون أن تتسرب منه عندما يسلك طريق الاستقامة، لذا فإنهم لن يألوا جهداً في استعمال كافة ألوان الضغط عليه حتى يحرفوه عن هذا الطريق .
لذلك إذا كان الشاب جادًّا فعلاً، ويريد أن يسلك طريق الاستقامة فأول قرار يتخذه
-بعد التوبة الصادقة لله عز وجل- هو أن يتخلى عن جميع هؤلاء الجلساء
وأن يقول لزميله أو صديقه "هذا فراق بيني وبينك "
ويجب أن يعلم أنه عندما يفقد أولئك فإنه لن يعيش وحيداً، بل يستبدل أولئك
بالجلساء الأخيار الذين يقول الله تعالى عنهم
( الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) [ الزخرف:67]
ويوم القيامة تنقطع الأواصر التي هي أقوى من أواصر الصداقة وتبقى علاقة الأخوة والمحبة في الله،
فلماذا لا تستبدل تلك الصداقة السيئة التي تقودك إلى الوبال في الدنيا والآخرة والتي سرعان ما يتخلى أصحابها عنك فتأتي يوم القيامة قائلاً : ( يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ) [ الفرقان:28]

ثالثا : عدم تصور خطورة الأمر:
كثير من هؤلاء الشباب مع إدراكه لخطأ الطريق الذي هو عليه ورغبته في الاستقامة إلا أنه لا يتصور خطورة هذا الذي يسير عليه، فتراه يتساهل ويتهاون بالمعاصي بل بالكبائر والموبقات، ولا يمنعه أي وازع عن ارتكاب أي معصية أو أي فاحشة، بل تجده يسعى إليها بكل وسيلة، بل يساهم في نشرها بكل الوسائل، كما أن بعضهم قد يفعل بعض الأمور المخرجة من الإسلام كترك الصلاة أو السخرية و الاستهزاء بالدين وأهله ، و مع ذلك كله يشعر بأن الأمر ليس فيه خطورة .
أمر آخر وهو أن التعلق بهذه المعاصي قد يؤدي بالإنسان إلى سوء الخاتمة،
فهذا الشاب قد يصلي وقد يعمل أعمالاً لا تخرجه من الإسلام، ولكنه عندما يكون منهمكاً في هذه الشهوات غارقاً فيها فإنه قد يختم له بخاتمة سوء فيقول كلمة الكفر قبل موته
أمر آخر أيضاً وهو أن هذه المعاصي قد تتدرج بالإنسان فتقوده بعد ذلك إلى الكفر والتخلي
والانسلاخ من كافة الواجبات الشرعية .
فمع إدراك بعض الشباب لخطأ الطريق الذي هم عليه فإنهم لا يدركون خطورة الأمر الذي هم عليه،
وأظن أنهم لو أدركوا ذلك لاستطاعوا أن يتجاوزوا الكثير من العقبات .

رابعا : الفهم الخاطئ للوسطية :
كلمة يتفق عليها الجميع لكن يبقى فهمها وتفسيرها، فالجميع يتفقون على أن المغالاة والمبالغة في التشدد والغلو أمر غير مرغوب فيه، ويتفقون على أن الانحراف والتفريط والكسل هو الآخر أمر غير مرغوب فيه، ويتفق الجميع على سلوك طريق الوسط، ومن الشباب من عندما تناقشه يقول لك : نعم أنا لست أسلك طريق الانحراف، ولا أنا من الشباب الملتزمين والمستقيمين، ولكني أسلك طريق الوسط، وهذا أمر نتفق عليه، بل إن سنة الله في الكون قائمة على الوسطية، و دين الله قائم على الوسطية في كل أمر، ولكن نقطة الخلاف هي تحديد الوسطية، فعندنا ثلاث مناطق : الأولى منها هي منطقة الغلو، والمنطقة الثانية الوسطية، والثالثة هي الانحراف، وتحديد هذه المناطق يختلف الناس فيه، فما هو ضابط الوسطية ؟ وما هو مفهوم الوسطية ؟ فهل المقصود بالشاب الوسط مثلاً الذي لا يتورع عن النظرة الحرام سواءٌ كانت في التلفاز أم في الفيديو أم في الشارع ؟ وهل المقصود بأن الوسط هو الذي لا يتورع عن بعض الممارسات التي يعتبرها سهلة وهينة – وكل معصية لله عز وجل لا شك أنها يجب أن تعظم في نفس المؤمن – هل هذا هو مفهوم الوسطية؟ وهل يعني التشدد الخلل والمبالغة ؟ و هل يعني التورع التام عن النظر المحرم بكافة قنواته ووسائله أو الحرص على العبادة ومحاسبة النفس عليهما تشدداً وتطرفاً ؟
و للأسف فإن مفهوم الوسطية جزء من المفاهيم التي أصابها الانحراف و الغبش في مجتمعاتنا، وتبعاً له مفهوم الغلو والتساهل التي أصابها هي الأخرى الغبش في أفهام كثير من الناس، فيقيس الشاب الوسطية بنفسه، فالطريق الذي يسير عليه هو الطريق الوسط، فما كان أعلى منه فهو تشدد، وما كان أدنى منه فهو انحراف .
إن طريق الوسطية هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالذي نهى عن الغلو هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأول من خُوطب بالوسطية هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإن هذه الأمة أمة وسط، فالمعيار للوسطية ؟ هو حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه وحياة السلف الصالح وما زاد عنه فهو غلو، وما كان دون ذلك فهو إهمال وانحراف وتفريط .

خامسا : القدوة السيئة:
قد يجد الشباب مظاهر سلبية وأخطاء من بعض الشباب الملتزمين ، فهؤلاء ضمن غيرهم ليسوا معصومين من الوقوع في الخطأ، ومع محبتنا لهؤلاء الشباب الملتزمين، ومع أننا نُسر برؤيتهم، ومع أنهم ولا شك حققوا ألواناً من الانتصار على النفس وعلى الشهوات، بل إن سلوكهم طريق الاستقامة أصلاً وطريق الالتزام في وسط هذه الشهوات وهذه الفتن، هذا بحد ذاته يعتبر انتصاراً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينهم وأن يثبتهم على هذا الطريق، فإن بعض هؤلاء الشباب قد يقع في أخطاء خاصة تجاه أمثال هؤلاء الشباب غير الملتزمين، فيأتي هذا الشاب غير المستقيم ويرى الشاب الآخر المستقيم قد وقع في هذه الأخطاء، فيرى شابًّا ملتزماً مهملاً في دراسته، أو يراه على سوء خلق،أو يراه مقصراً في أي جانب من الجوانب، فيقول أتريدونني أن أكون مثل فلان من الناس.
من قال لك بأن هذا هو النموذج الذي تريد أن تصل إليه، فليس كل هؤلاء الشباب على هذه الشاكلة، قد تكون أنت نظرت إلى فعل واحد، أو إلى شخص واحد أو إلى عينة واحدة، فرأيت فعلاً أن هؤلاء الشباب يقعون في مثل هذه الأخطاء، فتخيلت أن جميع الشباب الملتزم بهذه الصورة، فلنفرض جدلاً أن هؤلاء الشباب الملتزمين يمارسون هذه الأخطاء، فهل هذا عذر لك عند الله سبحانه وتعالى أن تسلك طريق الانحراف، وأن ترتكب ألواناً من الكبائر والموبقات بحجة أن هؤلاء الشباب قدوة صالحة ؟ فليس عذراً لك لو كان الناس جميعاً يسلكون طريق الانحراف، بل لو كان أستاذك أو جميع الناس من حولك يدعونك ويرغمونك على طريق الانحراف، فكيف لمجرد أنك ترى بعض المواقف مع أننا نجزم أنها ليست عامة بل هي مواقف وحالات فردية.
وإذا منعنا الناس من الإصلاح لخطأ وقعوا فيه فمن ينصح الناس ؟! يقول الشاعر:
إذا لم يعظ الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد

سادسا : عدم وجود المعين:
قد لا يجد الشاب من يعينه على طريق الاستقامة أو طريق الخير، والبشر لا يستغنون عن ذلك، ولذلك يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه فيقول (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ) [ الكهف:28]
وهاهو موسى يدعو ربه فيقول (واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري) [ طه:29-31] ويقول تعالى له (سنشد عضدك بأخيك ) [ القصص:35]
فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى من يعينهم على هذا الطريق فغيرهم من باب أولى
ولذلك فإن الرفيق الصالح من الأسباب المعينة على الاستقامة.
فابحث عن هذا الجليس فإنه خير معين لك .

سابعا : ضغط البيئة:
قد تكون البيئة تضغط على الشاب، فقد يكون الشاب في بيت غير محافظ،
فهذا أحدهم يقول: السبب في عدم استقامتي والدي الذي لا يشهد حتى صلاة الجمعة، ويقترف أمامي كافة أنواع الفساد والانحراف، فماذا تريدني أن أصنع بعد ذلك، وإن كانت هذه الحالات قليلة لكن هناك ضغط آخر قد لا يستطيع تحمله بعض الشباب وهو السخرية، ولذلك بعض الشباب قد يعتبر السخرية عائقاً من عوائق الاستقامة والالتزام، فهو عندما يسلك طريق الاستقامة والالتزام سيواجه سخرية من القريبين والبعيدين، بل للأسف إن البعض من الآباء والأقارب يمارسون ألواناً من هذه السخرية مع أبنائهم ويتهمونهم بنوع من التشدد فيشكل هذا نوعاً من الضغط النفسي على الشاب فلا يستطيع أن يتحمله
ونلاحظ هنا أنه كلما تقدم سن الشاب أصبح أكثر قدرة على تحمل ضغط الآخرين،
فإنه لصغر سنه قد لا يستطيع أن يتحمل ويواجه هذه السخرية،
وغاية ما تقوله لهؤلاء الشباب أن عزاءكم فيما تواجهون أن أنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه عليهم
قد وُوجهوا بالسخرية والإيذاء، فلن تكونوا خيراً من أنبياء الله،
فإذا سُخر من أنبياء الله فغيرهم من باب أولى .

ثامنا: ثقل التكاليف:
فغير المستقيم يعلم أنه سيترتب على استقامته تكاليف شرعية مثل التخلي عن الشهوات وتحمل بعض الواجبات وبعض الأعباء التي لا يحرص عليها كالاستيقاظ لصلاة الفجر، وسيعرف أن الحياة والتكاليف ستكون ثقيلة عليه، ولذلك قد يتردد في الالتزام بهذا الأمر،
نعم إن هذه التكاليف قد تكون ثقيلة في البداية ولا بد منها لأنها ضريبة الالتزام،
قال الله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله آلا إن نصر الله قريب ) [البقرة:214]
فهي ضريبة لسلوك درب السعادة، وضريبة للحصول على طريق الجنة، فإن الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات، وثمن لابد أن يدفعه الشاب، لكنه إذا قام بهذه التكاليف سرعان ما ينسى هذه المشقة التي نتصور أنها عبئاً على كاهل هؤلاء الشباب فتصبح لذة وسعادة يجدها المرء في طاعة الله سبحانه وتعالى .

تاسعا : العجز عن اتخاذ القرار الحاسم:
والمشكلة هنا ليست عدم القناعة فمعظمنا يعرف الصواب و يقتنع به
وما يحتاجه هو قرار يتخذه .. قرار حاسم يغير حياته كلها
قرار يودع به حياة الغفلة والإعراض ويسلك طريق الالتزام والاستقامة
وهذا القرار يحتاج إلى عزيمة قوية.
فلتسارع في اتخاذ القرار ...

عاشراً: الاعتذار بالقدر:
فمثلاً يقول أحدهم: كل شيء موجود لكن ينقص توفيق الله سبحانه وتعالى،
فالذي يمنعك ويحول بينك وبين طريق الاستقامة توفيق الله تعالى، ألم تر أنك تجتهد في دراستك وتُجد للاستعداد للامتحان، فلماذا لا تنتظر توفيق الله الذي تنتظره حتى يقودك لطريق النجاح في الامتحان، فمطالب الدنيا تجتهد فيها ولا تنتظر توفيق الله، وأما الهداية فلا تجتهد وتنتظر توفيق الله .
أيضاً كثير من الشباب يقول : إنك لا تهدي من أحببت،
وأن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، نعم الهداية بيده سبحانه وتعالى
والضلالة كذلك بيد الله سبحانه وتعالى،
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول"يكتب للإنسان رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد"
فأنت الآن تسلك طريق الشقاوة وتقول :لم يرد الله هدايتي فاخترت أحد الطريقين،
فما بالك تجتهد في طلب الرزق ولا تتكل على القدر، و تتجنب المخاطرة خشية الموت ولا تتكل على القدر، أما طريق الشقاوة وارتكاب الشهوات فتسلكها ولا تحتج بالقدر، فهذه مجرد مخادعة نفسية .

العائق الحادي عشر: التدخين:
عائق آخر يعاني منه الكثيرون وقد يعوق عن سلوك طريق الاستقامة ولهؤلاء نقول
أن الكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يشربون الخمر، بل كانوا مدمنين عليها،
وكانوا يتغنون بها، وعندما نزل تحريمها تخلوا عنها ،
ولا يشك أحد أن التعلق بالخمر أشد على الإنسان من التعلق بالتدخين.

العائق الثاني عشر : التسويف :
إن البعض ينتظر حتى يتزوج، أو يتخرج، أو حتى يتقدم به العمر .........
وقد يموتون قبل أن يعملوا ما أرادوا
هكذا يكون التسويف عائقاً ... ولا بد أن تعمل منذ اللحظة

العائق الثالث عشر: انتظار المصائب:
بعضهم ينتظر أن يحصل له حادث أو أن يموت له قريب أو أن يحصل له أمر يعظه
ويدعوه ليسلك طريق التوبة
ولكن .... افترض أن هذا الشيء لم يحصل ، بل مت أنت قبل أن يحدث ما يهز مشاعرك،
فما هو مصيرك ؟و تصور أنك في مصير من اتعظت به.

( أدوار مهملة )

و بعد الحديث عن العوائق
بقي الحديث عن أدوار مهملة يجب أن تستغل لإنقاذ هؤلاء الشباب :

1- خطبة الجمعة :
يحضرها جميع المسلمين وينصتون لها ويسمع فيها الشاب ما لا يسمعه في غيرها،
فيجب أن يعتني بها، ويجب أن يوجه خطاب خاص بالشباب فيه نقاش عقلي منطقي
وموعظة تسلك كافة الأساليب والوسائل لمخاطبة عقل الشباب
2 - إمام المسجد:
من أهم مسؤوليات إمام المسجد المساهمة في دعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى،
فإمام المسجد يقابل الشاب في المسجد وعند منزله وعند المحلات التجارية وفي الحي
ومهمته ليست محصورة في إمامة الناس بل بنصح الشباب و توجيههم أيضاً
3- الأب:
هناك الكثير من الآباء لا يعرف ماذا يصنع ابنه، فإما أنه يحسن الظن،
أو يعرف أنه يذهب مع فلان ابن فلان ويظن معرفته وغيرها من الأمور التي يخدر بها نفسه .
وهذا يعكس صورة الإهمال، وصورة الغيبوبة المطلقة عند الكثير من الآباء عن واقع أبنائهم
إما أنه يجهل واقع أبنائه ولا يريد أن يعلم، أو أنه يهمل ولا يدرك المسؤولية،
أو قد يدرك للأسف أن ابنه في طريق الانحراف وطريق الغواية
ومع ذلك لا يحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه .
ما موقف هذا الأب الذي يأتي أول الناس إلى المسجد وابنه قد لا يشهد الصلاة،
وتجد الأب أحياناً يتهجد بالليل وابنه في الخارج لا يدري ماذا يصنع .
إن الذي نريد منك أن تؤدي المسؤولية التي عليك التي سيسألك الله عنها يوم القيامة،
فما الذي يدفعك أن تترك الدنيا وتأتي إلى المسجد قبل الأذان ؟!! .
و ما الذي يدفعك إلى أن تهجر لذة الفراش وتقوم الليل ؟!! .
وما لذي يدفعك إلى الاجتهاد في النوافل والصدقة ؟!! .
أليس مرضاة الله عز وجل، ألا يدفعك ذلك للشعور بالمسؤولية؟
أنا لا أدعو الآباء أن يشكُّوا بأبنائهم،ولكن أدعو الأب أن يكون واقعيًّا، ويعرف حقيقة ما يجري،
وبدلا من أن تسهر مع فلان أو فلان أو أن تجلس مع زملائك تتبادلون الأحاديث، خذ أبناءك إلى نزهة، واقض وقتك مع أبنائك، وقدم لهم البديل الذي يشغل أوقاتهم، وابحث لهم عن الجلساء الصالحين.
فهذا أهم ما قد تفعله تجاه ولدك

نسأل الله أن يوفقنا للحق والصواب
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

S@l@m 12-07-2008 01:55 PM

وفقك الله وجزاك الخير عاشقة الحرية
مواضيعك رائعة أثابك الله خير الثواب


الساعة الآن 04:36 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
الآراء الواردة في المنتدى هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة رأي المنتدى ..... مزود الانترنت آيـة ../ 2011/